التعلّم بالاكتشاف

أضف تعليقا

 

 الجامعة اللبنانية
كلية التربية
العمادة

الإختصاص : كفاءة في تعليم الفلسفة

المقرر       : تعليم مادة الإختصاص

الفصل       : الأول

الشعبة      : ب

 

التعلم بالإكتشاف  

في الدرس الفلسفي 

 

 

 

إشراف: د.سمير زيدان

إعداد  : علا غسان المذبوح
               يوسف ابراهيم سلوم

                                               

 

 

 

 

 

 

 

الفهرست

 

تعريف التعلم بالاكتشاف

أهمية التعلم بالاكتشاف

 

أنواع التعلم بالاكتشاف

1)الاكتشاف الموجه

2)الاكتشاف شبه الموجه

نموذج تطبيقي(الضمير/الفلسفة العامة)

ما الذي تعلمه الطلاب من خلال هذه الطريقة؟

 

3)الاكتشاف الحر

خطوات هذه الطريقة والتي تسمى أيضا بالطريقة الاستقصائية

نموذج “سكمان”

نموذج تطبيقي(التراث والحداثة/الفلسفة العربية)

ما الذي تعلمه الطلاب من خلال هذه الطريقة

 

دور المعلم في عملية التعلم بالاكتشاف

خاتمة 

 

 

التعلم بالاكتشاف   

اهتم الكثير من المفكرين وعلماء التربية بطريقة التعلم بالاكتشاف ، وحظيت هذه الطريقة باهتمام كبير بسبب المهارات التي تسخدم فيها، خصوصا أن الطلبة سيتدربون على التفكير والاستنباط، فضلا عن الجو النشط داخل الصف بسبب العصف الذهني واستخدام معلوماتهم المختزنة لديهم في سبيل اكتشاف الدرس والذي ستكون ميزة هذه الحصة الدراسية.

 

     تعريف التعلم بالاكتشاف :

هو عملية تفكير تتطلب من الفرد إعادة تنظيم المعلومات المخزونة لديه وتكييفها بشكل يمكنه من رؤية علاقات جديدة لم تكن معروفة لديه من قبل .

      أهمية التعلم بالاكتشاف :

1)  يساعد الاكتشاف المتعلم في تعلم كيفية تتبع الدلائل وتسجيل النتائج وبذا يتمكن من التعامل مع المشكلات الجديدة .

2)  يوفر للمتعلم فرصا عديدة للتوصل إلى استدلالات باستخدام التفكير المنطقي سواء الاستقرائي أو الاستنباطي

3)  يشجع الاكتشاف التفكير الناقد ويعمل على المستويات العقلية العليا كالتحليل والتركيب والتقويم .

4) يعوّد المتعلم على التخلص من التسليم للغير والتبعية التقليدية .

5)  يحقق نشاط المتعلم وإيجابيته في اكتشاف المعلومات مما يساعده على الاحتفاظ بالتعلم .

6) يساعد على تنمية الإبداع والابتكار .

7)   يزيد من دافعية التلميذ نحو التعلم بما يوفره من تشويق وإثارة يشعر بها المتعلم أثناء اكتشافه للمعلومات بنفسه .

 

أنواع الاكتشاف :

هناك عدة طرق تدريسية لهذا النوع من التعلم بحسب مقدار التوجيه الذي يقدمه المعلم للتلاميذ وهي

 (1) الاكتشاف الموجه :وفيه يزوّد المتعلمين بتعليمات تكفي لضمان حصولهم على خبرة قيمة ، وذلك يضمن نجاحهم في استخدام قدراتهم العقلية لاكتشاف المفاهيم والمبادئ العلمية ، ويشترط أن يدرك المتعلمون الغرض من كل خطوة من خطوات الاكتشاف ويناسب هذا الأسلوب تلاميذ المرحلة التأسيسية ويمثل أسلوبا تعليميا يسمح للتلاميذ بتطوير معرفتهم من خلال خبرات عملية مباشرة  .

(2) الاكتشاف شبه الموجه :وفيه يقدم المعلم المشكلة للمتعلمين ومعها بعض التوجيهات العامة بحيث لا يقيده ولا يحرمه من فرص النشاط العملي والعقلي ، ويعطي المتعلمين بعض التوجيهات .

 

 

 

 

نموذج تطبيقي

الصف :الثانوي الثالث(علوم حياة/علوم عامة).                     

المادة:  الفلسفة العامة

عنوان الدرس: الضمير الأخلاقي.

 

الخطوات :

1) صياغة موضوع الدرس على هيئة تساؤل أو مشكلة .

*كيف يتكون ضميرنا؟ هل هو فينا بالفطرة أم يتكون من خلال علاقاتنا الاجتماعية؟

*كيف يستيقظ فينا الحس الاخلاقي ؟

* هل يوجد أزمة ضمير ؟

*هل يخضع ضميرنا لتحولات من خلال تغيرات اجتماعية أو زمنية؟

    ×      ما المفاهيم التي سيكتشفها التلاميذ ؟

- بعض الطلاب سيعتبر الضمير فطري.

- بعض الطلاب سيعتبر الضمير مكتسب .

-  أخرون سيعتبرون أن الضمير يتشكل من عاملين فطري ومكتسب.

2)    تحدد المصادر التي سيعتمدون عليها .

    ×      ماذا سنحتاج ؟

مجموعة مفاهيم وأراء تؤيد كلا من الاراء التي تمثل مواقف الطلبة ، أو قرأة نصوص ترجع الى المواقف المختلفة، مثل نصوص من كتاب “التربية الاخلاقية” ل دوركهايم، أو كتاب “العقد الاجتماعي” ل جان جاك روسو .

3) نضع عدداً من التساؤلات والتي من خلال الإجابة عنها يمكن الإجابة عن التساؤل الرئيسي .

    ×  ماذا سنناقش ؟

هل الضمير فطري أم مكتسب ؟

هل يتغير الضمير ؟

هل يتعرض الضمير لأزمة كما يحصل في سائر الأزمات ؟

نحدد نوع النشاط الذي سيقوم به التلاميذ .

    ×      ماذا سيعمل التلاميذ؟

نوزع التلاميذ على شكل مجموعات مواد مختلفة ( نصوص مختلفة لابداء أرائهم بها مثل نصوص من كتاب “رسالة الى مينيسه” ل أبيقور أو من كتاب “فينومنولوجيا الروح” ل هيغل ) .

-  نجري مناقشة بين الطلاب المختلفة أرائهم.

-  ماذا نلاحظ من المناقشة؟        مثلاً

ـ الطلاب الاكثر قدرة على المناقشة والاقناع.

ـ مدى احترام الطلاب لارائهم المختلفة.

ـ مدى القدرة على الحوار البناء والهادف.

ما الذي تعلمه الطلاب من خلال هذه الطريقة؟

سيرى الطلاب ،وذلك بعد شرح الاستاذ للدرس، أن ما تم مناقشته وما طرح من أراء مختلفة، عبر عنه الفلاسفة

ـ النظرية الفطرية

ـ النظرية الاجتماعية

ـ نظرية برغسون

(3) الاكتشاف الحر :وهو أرقى أنواع الاكتشاف ، ولا يجوز أن يخوض به المتعلمين إلا بعد أن يكونوا قد مارسوا النوعين السابقين ، وفيه يواجه المتعلمون بمشكلة محددة ، ثم يطلب منهم الوصول إلى حل لها ويترك لهم حرية صياغة الفروض وتصميم التجارب وتنفيذها .

 

خطوات هذه الطريقة والتي تسمى أيضاً بالاستقصائية :

 على الرغم من وجود عدة نماذج للاستقصاء ؛ إلا أن جميع هذه النماذج تتناول الفرد كإنسان متعلم يسعى إلى التوصل إلى الحقائق والمعلومات عن طريق التفكير واستخدام الاستقصاء والبحث العلمي ، لذا ، سوف نكتفي بعرض نموذج ( سكمان ) كنمط من أنماط التعليم القائمة على الاستقصاء ، وينطوي نمط الاستقصاء عند سكمان  على خمس مراحل رئيسة موضحة و هي :

 

  (1) تقديم المشكلة المراد دراستها :

       لا بد من وجود مشكلة أو سؤال أو قضية ما حيث يقوم المعلم بتقديم هذه المشكلة مبيناً لهم الإجراءات الواجب اتباعها في البحث عن حل أو تفسير لهذه المشكلة ، ويتوقف نوع المشكلة وأسلوب عرضها على عدة عوامل منها : المنهاج الدراسي ، وخصائص المتعلمين، والوقت المتاح للتفكير، والتأمل في المشكلة ،وعدد المتعلمين ، وعلى المعلم مراعاة هذه العوامل عند اختياره للمشكلة .

 ويفضل أن تكون المشكلة من النوع الذي يعمل على إثارة فضول الطلبة ، وهناك عدة أشكال لعرض المشكلة نذكر منها :

(1)  تقديم معلومات متضاربة إلى الطلبة ، والطلب منهم اختيار موقف معين من هذه المعلومات .

(2) تقديم أو عرض أمور تتعارض مع أفكار الطلبة .

(3)  تقديم أو عرض مواقف أو قضايا من دون تحديد نهايات لها لإتاحة الفرصة للتلاميذ للبحث عن نهايات مقبولة

(4)  قد يستخدم المعلم أنواعا أخرى من الأسئلة مثل أسئلة التفكير المتلاقي ، وتعتمد الإجابة على خلفية المتعلم ومستواه المعرفي.

 

(2) جمع المعلومات  :

يتم الحصول على هذه المعلومات عادة عن طريق استخدام أسلوب السؤال والجواب سواء كان ذلك مع المعلم أو بين الطلبة تحت إشراف المعلم ، وقد يطلب إلى الطلبة البحث عن المعلومات من مصادر أخرى كالمكتبة أو استخدام التجريب أو أن يسأل الجهات المختصة .

(3) التحقق من صحة المعلومات :

       وتأخذ هذه الخطوة عدة أشكال : فحص المعلومات كأن يقارن الطالب بين هذه المعلومات للتأكد من عدم وجود تناقض في المعلومات وبخاصة إذا قام الطالب بجمع المعلومات حول المشكلة من مصادر متعددة ، أو أن يقوم الطالب بفحص هذه المعلومات مع زملائه كأن يقوم بقراءتها عليهم ومن ثم تدور مناقشة حول هذه المعلومات .

(4) مرحلة تنظيم المعلومات وتفسيرها :

بعد التأكد من صحة المعلومات ؛ يبدأ الطلاب في تنظيم هذه المعلومات وترتيبها ليتم التوصل إلى تفسير علمي مقنع للمشكلة قيد الدراسة ، حيث تقدم المعلومات على شكل جمل تفسيرية للمشكلة وأسبابها وجوانبها ، ويتم في النهاية التوصل لحل معقول ومقبول للمشكلة ودور المعلم هنا مساعدة تلاميذه و إرشادهم .

(5) تحليل عملية الاستقصاء وتقويمها :

وهي عملية يتم فيها مراجعة وتحليل لجميع الخطوات التي اتبعوها في معالجة المشكلة ابتداء من تحديد المشكلة وانتهاء بعملية إصدار الأحكام حول المشكلة وتفسيرها .

نموذج تطبيقي

الصف :الثانوي الثالث(إنسانيات).                     

المادة:  الفلسفة العربية.

عنوان الدرس: التراث والحداثة.

 

الخطوات :

1)               تقديم بفكرة تمهيدية عن موضوع الدرس على هيئة تساؤل أو مشكلة الدين والعلمنة .

سوف يصيغ التلاميذ أفكارهم بإشكاليات، مثل:

هل التمسك بالتراث ومن ضمنه الدين هو السبب الفاغل في تخلفنا ؟

هل يشكل الاخذ بالحداثة الغربية سبيلا للخروج بنا الى دنيا التقدم؟

    ×      ما المفاهيم التي سيكتشفها التلاميذ ؟

- بعض الطلاب لا يعتبر التمسك بالدين والتراث سبب للتأخر.

- بعض الاخر سيعتبر أن التراث والدين سبب للتأخر .

-  أخرون يرون أن للتراث والدين أهمية كبرى ،لكن يجب متابعة التقدم العلمي بالاخذ بالافضل وترك المادية.

2)   يترك للطلاب تحديد المصادر التي سيعتمدون عليها.

    ×      ماذا سيحصل ؟

سوف يكون الطلاب مجموعة من المفاهيم والأراء التي تؤيد كلا من الاراء التي تمثل مواقف الطلبة، وسنرى الطلبة قد رجعوا الى مصادر ونصوص تؤيد ميولهم وتوجهاتهم الفكرية ، مثل نصوص من كتاب “الفكر العربي في عصر النهضة” ل ألبرت حوراني، أو كتاب “تيارات الفكر الاسلامي” للمؤلف محمد عمارة .

2)               عند عودة الطلاب بمصادرهم ونصوصهم، نضع عندها عددا من التساؤلات والتي من خلال الإجابة عنها يمكن الإجابة عن التساؤل الرئيسي .

    ×  ماذا سنناقش ؟

هل الدين عامل تقدم أو تخلف ؟

هل مجارات الغرب في علومهم ومعارفهم سبيل للتقدم ؟

هل يمكن الجمع بين الدين والفكر الغربي في أسباب التقدم ؟

نحدد نوع النشاط الذي سيقوم به التلاميذ .

    ×      ماذا سيعمل التلاميذ؟

نناقش نصوص الطلاب التي رجعوا اليها على شكل مجموعات مواد مختلفة ( نصوص مختلفة لابداء أرائهم بها مثل نصوص من كتاب “المثقفون العرب والغرب” ل هشام شرابي أو من كتاب “الامام محمد عبده” لمحمد عمارة ) .

-        نجري مناقشة بين الطلاب المختلفة أرائهم.

-        ماذا نلاحظ من المناقشة؟ مثلاً

* الطلاب الاكثر قدرة على المناقشة والاقناع.

* مدى احترام الطلاب لارائهم المختلفة.

* مدى القدرة على الحوار البناء والهادف.

*مدى تمسك الطلاب بأراهم أو مرونتها.

*جدية الطلاب في الاهتمام بمثل هذه الامور او قلة الجدية.

 

ما الذي تعلمه الطلاب من خلال هذه الطريقة؟

 

سيرى الطلاب، وذلك بعد المناقشة التي جرت بين الطلاب، أن ما تم مناقشته وما طرح من أراء مختلفة، عبر عنها المفكرون  بثلاثة تيارات فكرية

ـ تيار التراث

ـ تيار الحداثة

ـ التيار التوفيقي

 

دور المعلم في التعلم بالاكتشاف :

 

(1)  تحديد المفاهيم العلمية والمبادئ التي سيتم تعلمها وطرحها في صورة تساؤل أو مشكلة .

(2)إعداد المواد التعليمية اللازمة لتنفيذ الدرس .

(3)صياغة المشكلة على هيئة أسئلة فرعية بحيث تنمي مهارة فرض الفروض لدى المتعلمين .

(4)تحديد الأنشطة أو التجارب الاكتشافية التي سينفذها المتعلمون .

(5)تقويم المتعلمين ومساعدتهم على تطبيق ما تعلموه في مواقف جديدة.

 

خاتمة

لا بدّ أن تتنوع الاساليب في التدريس  بحسب نوع المحور والدرس المناقش، وأهميته في الحياة اليومية، لذلك لا بد من استخدام  كفايات متنوعة، وذلك بحسب الوضعية والراهنية.

إن طريقة التعلم بالاكتشاف هي من الاساليب العلمية المتقدمة والنموذجية، وهي متمرحلة عبر ثلاث خطوات حتى تؤدي الهدف المتوخى منها، وهذه الطريقة تكشف اتجهات الطلاب وميولهم الدينية والفكرية والثقافية، وتشجع الطلاب على الحوار والتقراب الفكري، وفهم للاراء المختلفة، وكيفية الوصول الى الاحترام المتبادل.

هذه الطريقة تثبت الدرس في الذهن لان الطلاب هم الذين قاموا باكتشافه، وهي أيضا تفتح آفاق النقاش العلمي والابداع الفكري.

 

 

 

 

 المراجع :

  •  أ.د. توفيق أحمد مرعي ، د. محمد محمود الحيلة ، تفريد التعليم دار الفكر 1998م – الأردن
  •  د. عدنان زيتون  ، تقديم أ.د.محمود السيد ، التعلم الذاتي دمشق 1999م .
  •   أحمد بلقيس ، د. توفيق مرعي ، الميسر في سيكلوجية اللعب ، دار الفرقان ،1987م .
  •    عفاف اللبابيدي ، عبد الكريم خلايله ، سيكلوجية اللعب دار الفكر ، 1993م .

 

تقرير حول المنهج التونسي في تعليم الفلسفة :كتاب الفلسفة للسنة الثانوية الرابعة – الشعب العلمية (نموذجاً)

أضف تعليقا

 

الـجامعـة الـلـبـنـانـيـة

كــلـيـة الـتـربـيـة 

الـعـمـادة

 تقرير حول المنهج التونسي في تعليم الفلسفة
       كتاب الفلسفة للسنة الثانوية الرابعة – الشعب العلمية (نموذجاً)

 

إشراف 

د. علي بلوط 


إعداد
محمد باقر حرب
علي زين العابدين حرب
طارق عسيلي

        

دورة الكفاءة التعليمية لأساتذة التعليم الثانوي
مقرّر منهج مادة الاختصاص
تعليم الفلسفة والحضارات
العام الجامعي
2010

فهرس محتويات التقرير:

محمد باقر حرب:
مقدِّمة
منزلة مادة الفلسفة في الهيكلة الجديدة للتعليم الثانوي التونسي

أهداف تعليم الفلسفة في الّتعليم الّثانوي

أهداف تعليم الفلسفة في السنة الثالثة من الّتعليم الّثانوي

نظرة حول برنامج الفلسفة في الشعب العلمية من السنة الثالثة في الّتعليم الّثانوي

أهداف تعليم الفلسفة في شعب السنة الرابعة من الّتعليم الّثانوي

الهوية الفنية للكتاب موضوع التقرير

علي زين العابدين حرب:

برامج الفلسفة في الشعب العلمية من السنة الرابعة من الّتعليم الّثانوي

المحتوى

تقويم المحتوى

طارق عسيلي

مقارنة بين المنهاجين: اللبناني والتونسي

 

ثبت المصادر و المراجع

 

 

 

 

 

مـقدـِّمـة:

بدأ إصلاح التعليم في تونس بقانون 29 \ 7\ 1991 واستند الإصلاح إلى رؤية تقوم على اعتبار التعليم حقاً من أهم حقوق الإنسان؛ فأكّد القانون إجباريّة التعليم بين سن السادسة والسادسة عشر؛ و تمّت إعادة هيكلة التعليم الثانوي في أربع سنوات تعليميّة مع إدخال التعديلات المناسبة على المواد العلمية والفنية والأدبيّة، و الملاءمة بين التكوين العام والتكوين الشخصي للتلميذ؛ وتواصل إصلاح التعليم بقانون 23 \7 \ 2002 الذي أرسى منظومة تربويّة متكاملة[1].

 

       I.            منزلة مادة الفلسفة في الهيكلة الجديدة للتعليم الثانوي التونسي:

تصدّرت “رسالة الّتربية القانون الّتوجيهي للّتربية والّتعليم المدرسي [2] ، لتعلن من البدء أنّ مطلوب المدرسة الأقصى هو تنمية ما هو إنسانيّ في الإنسان، بإيقاظ مؤهّلاته وتنمية شخصيّته بأبعادها الخلقيّة والوجدانيّة والعقليّة وتسليحه بما يكفل وعيه بذاته وبالآخر. لذلك راهنت… على تكوين “عقول مفكرة بدل حشو الأدمغة”، عقول قادرة على تجاوز “حبّ البقاء إلى حسن البقاء”  بفضل إذكاء الاقتدار لدى الّناشئة حّتى يفلحوا في حياة نشيطة تعي بالعمل قيمة وبالّتنظيم المدني الحقوقي خياراً، يستلهم من قوّة القوانين شرعيّة تُخْرِج الشأن الإنسانيّ من دائرة المزاج إلى حكم العقل.

 يفتتح منشور برامج الفلسفة بقوله: « إنّ توجّها ًمن هذا القبيل هو اّّلذي نزّل الفلسفة مقاماً مرموقاً في الهيكلة الجديدة للّتعليم الّثانوي التونسي ، فعمّم تدريسها منذ السّنة الّثالثة، إيماناً بدورها الفاعل في تحقيق هذه الرّسالة.

إنّ الفلسفة بما يحفل به تاريخها وأنساقها من اهتمام بالإنسان وبالفضاء اّلذي يعيش فيه، لهي جديرة بالاضطلاع بمهمّة تنمية قدرة الّناشئة على الّتفكير وتكوين شخصيّاتهم بشكل متوازن وتسليحهم نظريّا ًوعمليّاً بما به تستقيم “حياتهم الّنشيطة” استقامة القادر على العمل والفاعل في الفضاء المدني . والفلسفة بهذا اّلذي تقدّم، تتعاضد مع سائر الموادّ الأخرى لتدعيم الإحساس بالانتماء للإنسانيّة لدى الّناشئة مع تبصيرهم بأهميّة الانفتاح على رحابة الفضاء الحضاريّ الإنسانيّ »[3].

 

 

    II.            أهداف تعليم الفلسفة في الّتعليم الّثانوي[4]

يرمي تعليم الفلسفة في السّنوات الّثالثة والرّابعة من الّتعليم الثّانوي إلى :

  1. تمكين الّتلميذ من التمرّس بالحريّة بفضل ممارسة الّتفكير من خلال أعمال كبارالفلاسفة والمفكّرين.
  2. تمكين الّتلميذ من فهم أفضل وتأويل أعمق لما يعرف سلفاً ، والوعي بذلك وعياً أوضح وأشمل.
  3. تحرير الّتلميذ من قوالب الآراء المتداولة ومن سيطرة الأحكام المتسرّعة.
  4. إعداد الّتلميذ إعدادا ًيمكِّنه من تحصين نفسه تحصيناً يربّيه على التبصّر في الحكم والّثقة في الّنفس والّثبات على المبدأ دون سقوط في الوثوقيّة، والاعتدال في الموقف والّتسامح في الّتعامل دون سقوط في الّتبعيّة.
  5. مساعدة الّتلميذ على الارتقاء ذاتيّا ًمن وضع اللاّمبالاة إلى موقف واع يسند اختياراته فكراً و سلوكاً، ويحمله على الإبداع ويقيه الّتسطيح الفكري والوجداني والاستسلام إلى المجهودالأدنى

  III.            أهداف تعليم الفلسفة في السنة الثالثة من الّتعليم الّثانوي[5]

إنه و إن كان موضوع تقريرنا برنامج الشعب العلمية من السنة الرابعة، إلا أنه لا بد من الإضاءة على أهداف برامج السنة الثالثة لأن برامج السنة الرابعة بُنيت عليها .
 يهدف تدريس الفلسفة في السّنوات الّثالثة من الّتعليم الّثانوي إلى :

  1. الّتمهيد لدراسة هذه المادّة في السّنة الرّابعة، والّترغيب فيها بتحسيس الّتلميذ بأهميّة المساءلة الفلسفيّة في أهمّ السّجالات التي يحيل إليها وبالّنظر إلى أهمّ المرجعيّات التي يستوجبها.
  2. إيجاد موقف تساؤلي لدى الّتلميذ ينطلق من الدّهشة ويقود إلى صياغة أسئلة تستدعي منه استخدام جملة من المسارات الفكريّة، ضمن تمشٍّ مبنيّ يساعد على التقدّم في حلّ هذه الإشكاليّات حيث يكتسب القدرة على الّتمييز بين المسائل والمفاهيم ومستوياتها.
  3. مساعدة الّتلميذ على الانتقال من التّجربة العفويّة للحياة إلى الّتفكير، وذلك ببيان أنّ في الحياة نفسها ما يحملنا على ذلك الّتفكير.
  4. مساعدة الّتلميذ على إدراك العلاقة الوطيدة القائمة بين الفلسفة وسائر المعارف الأخرى باعتبار أنّ كلّاً منها يعبّر بطرقه المخصوصة عن مختلف الّتجارب الإنسانيّة المّتصلة بعلاقة الفرد بذاته وبالآخرين، ويكون ذلك بالّنهل من الّنصوص الفلسفيّة على وجه الخصوص والّنصوص الإبداعيّة عموما ًإضافة إلى سندات أخرى( سمعيّة بصريّة، رقميّة…) .

  IV.             نظرة حول برنامج الفلسفة في الشعب العلمية من السنة الثالثة في الّتعليم الّثانوي[6]
يشتمل برنامج الفلسفة في السّنوات الّثالثة على عنوان واحد: هو “مطلب الّتفكير من اليوميّ إلى الفلسفيّ” يتفرّع في حركة أولى أفقيّة إلى معان هي بمثابة الموادّ اّلتي يبني الأستاذ من خلالها الدّرس، فيشتغل عليها اشتغالاً يراعي تجاورها وتباينها ووجوه تقاطعها وتموقعها في المجال الإشكاليّ المعني اّلذي تثيره المسألة ؛ ويتفرّع في حركة ثانية عموديّة إلى مسائل.

إنّ الوعي بهذه الحركة المزدوجة في وجهيها الأفقي والعمودي ليمّثل شرطاً لبناء دروس متدرّجةومنسجمة ومترابطة وضامناً لتنمية القدرة على تأليف يقي الّتدريس من التفكّك والّتفتت.

    V.            أهداف تعليم الفلسفة في شعب السنة الرابعة من الّتعليم الّثانوي[7]

يهدف تعليم الفلسفة إلى :

  1. ضمان تكوين الّتلميذ تكوينا ًمتماسكاً متوازنا ًتتكافأ فيه المعارف والمهارات والمواقف بما يكفل للمتعّلم اكتساب منهج في الّتفكير والعمل.
  2. جعل الّتلميذ ملمّا ًبجملة من المسائل الفلسفيّة منزّلة في إشكاليّات تتمّ بلورتها انطلاقا من أعمال كبار الفلاسفة والمفكرّين التي ُتْنَتَقى انتقاء يعكس خصوصيّة الفكر الفلسفي في تنوّعه ووحدته معاً.
  3. تمكين الّتلميذ من خلال دراسة تلك المسائل من تمثّل وجيه لأهمّ التحوّلات الّتاريخية التي يشهدها الفكر الفلسفي في وجوه طرحه للمسائل وسبل تحسّس الإجابة عنها، بحيث يتمّ تبصير الّتلاميذ بارتباط الّتساؤل الفلسفيّ بمختلف التحوّلات التي تشهدها المعرفة الإنسانيّة مفاهيم وقيما وممارسات دون الانزلاق في السّرد الّتاريخيّ.
  4. جعل المتعلم قادراً على :
  5. الّتحليل من خلال الّنصّ الفلسفيّ والّتعبير تعبيرا فنيّا سليما عن الإشكاليّة التي يطرحها وَتبَيُّنِ طرق الاستدلال فيه
  6. التأليف وإعادة استخدام المعارف المكتسبة والتصرّف فيها وفق ما تقتضيه معالجة المسائل الفلسفيّة من خلال رصد الإشكاليّات وتحديد دلالات المفاهيم وإقامة العلاقة بينها.
  7. التعبير عن الأفكار بدّقة ووضوح وذلك بتدريبه على أساليب الكتابة الفلسفيّة بما تقتضيه من تحكّم في طرق الاستدلال ووجاهة في استعمال المفاهيم.
  8. أن يصير المتعلّم مستعدّاً  :
  9. للّتحصيل الذاتي سعياً إلى تنمية ملكاته وبناء شخصيّته والاضطلاع بنفسه.
  10. للّتحاور والّتداول في كلّ المسائل التي تعرض له دون تشبّث مبدئيّ بموقف مسبّق منها.
  11. للاعتراف بالآخر وبحقّه في الاختلاف وتقدير ما يمكن أن يقدّمه من مساهمات في إثرائه.
  12. للّتنازل عن موقفه وتبّني موقف مغاير متى أدرك وجاهته واقتنع به.

  VI.            الهوية الفنية للكتاب موضوع التقرير:

  • بيانات نشر الكتاب: كتاب الفلسفة لتلاميذ السنة الرابعة من التعليم الثانوي – الشعب العلمية: الجمهورية التونسية – وزارة التربية و التكوين- المركز الوطني البيداغوجي، تأليف: عادل الحداد (متفقِّد أول) – أحمد الملولي (متفقِّد) – عبد الوهاب البراهيمي (متفقِّد) – سعاد بن علي ( أستاذة مبرِّزة) – محمد صالح اليعقوبي (أستاذ أول)، تقييم: محمد بن ساسي (أستاذ جامعي)،  طبع: مطبعة بيطا ، 2007.
  • يقع الكتاب في 403 صفحات .برامج الفلسفة في الشعب العلمية من السنة الرابعة من الّتعليم الّثانوي :

المحتوى:

نوعية المحتوى و ملاءمته وحداثته: قبل بيان نوعية المحتوى أو ملاءمته أو حداثته،نوجز محتوى هذا المنهاج ومقارباته في الجدول التالي:

عناوين المسائل

المعــــــاني

 

I- الإنسانيّ بين الكثرة والوحدة :

 

 

1- الإنيّة والغيريّة

التّاريخ – الجسد – الذات – اللاّوعي – الوعي.

 

2- الخصوصيّة والكونيّة

الآخر – الاختلاف – التّواصل – الصّّورة – المقدّس – الهويّة.

II- العلم بين الحقيقة و النّمذجة :

 

 

1- أبعاد النّمذجة

 

 

        أ- البعد التّركيبيّ

الأكسمة – البنية – التّرييض – الصّورنة.

 

       ب – البعد الدّلاليّ

الافتراضيّ – الملائم – الواقعيّ – القانون- النّظريّة.

 

       ج – البعد التّداوليّ

التّفسير – التّّحقيّق – الفهم – النّّجاعة.

 

2- النّمذجة ومطلب الحقيقة

 

 

        أ- الحدود الابستيمولوجيّة

الاختزاليّة – التّاريخيّة – الأنظمة التّقنيّة.

 

       ب – الحدود الفلسفيّة

الحقيقة – المسؤوليّة – المعنى.

III – القيم بين النّسبي والمطلق :

 

 

1-  الدّولة :السّيادة والمواطنة

الحقّ – الدّيمقراطيّة – السّلطة – العدالة – المواطن العالميّ.

 

2-  الأخلاق : الخير والسّعادة

الحرّية – الرّفاه – الفضيلة – الواجب – المنفعة.

 

         يتركز المحتوى في المسألة الأولى ” الإنسانيّ بين الكثرة والوحدة ”  على معالجة المفاهيم والمعاني (بواسطة النصوص)،التّي يحصل فيها للمتعلّم الوعيُ بحاجته إلى التّعرّف على ما هو إنسانيّ في كلّ إنسان، أي تقصّي طبيعة العلاقة:

-       بين بُعْدَيْ الوجود الإنسانيّ : الإنية والغيريّة.

-       بين انشداد الفرد إلى خصوصيّته وانفتاحه على تنوّع أنماط الوجود الإنسانيّ الممكنة من جهة، و نشدان الكونيّ من جهة أخرى.

 

        وتتمحور المسألة  الثانية ” العلم بين الحقيقة و النّمذجة ” حول النّمذجة العلميّة (أي الموضوعية) باعتبارها السمة المشتركة بين مختلف الحقول العلميّة والمميّز لها عن أشكال الخطاب الأخرى. وتتعلّق بمنزلة النّموذج العلميّ المزدوجة بين انشداد إلى مرجع خارجيّ عنه وسعيه إلى بناء واقع مستحدث،  و ذاتية موسومة بالتّعدّد والنّسبيّة. 

إنّ مقاربة الممارسة العلميّة بواسطة الموضوعية تتيح للمتعلم قراءة نقديّة للإنتاج المعرفيّ العلميّ،وتمكّنه من تجاوز تشتّت حقول هذا الإنتاج، ومن تقصّي حدوده الإبيستيمولوجيّة والفلسفيّة.

        فيما تعالج المسألة الثالثة” القيم بين النّسبيّ والمطلق” الممارسات السلوكية عند الإنسان،وتسعى إلى الرّبط بين ما يقتضيه واقع تنوّع القيم التّي تستند إليها هذه الممارسات من نسبيّة، وما يستوجبه تواجدها من توق للكونيّة.

        لذلك ركّزت المسألة على العلاقة بين قيمتي السّيادة والمواطنة. والعلاقة بين الخير بما هو قيمة مطلقة والسّعادة بما هي مطلب ذاتيّ.

 

    بناء على ما تقدم، يتضح مدى إطلالة المحتوى على العصر الذي يعيش فيه الطالب. فإن إنسان هذا العصر يواجه تحديات مصيرية،ترتبط بالهوية والآخر،وأوطان مفتوحة المعابر بوسائل الاتصال والتواصل، والقرية الكونية،وتقدّم العلوم  والمعارف إلى رحاب لا متناهية…

 يستبق المنهج التونسي هذه التحديات بإعداد الطالب وتمكينه لأجل مواجهتها بعقل متنور.وهذا ما يجعل منهج مادة الفلسفة في تونس حداثياً بحق.

وأما ناحيتا نوعية المحتوى و ملاءمته،فيمكن توصيفهما بعد بيان المحدّدات التالية:

  1. الجهة المستهدفة: الشعب العلمية في السنة الرابعة من التعليم الثانوي.وهو يحاول أن يحاكي هموم هذه الشريحة في معاني عدة.ولا سيما معاني”العلم و النمذجة”.لكن نظراً إلى قيام المنهج على أساس التعليم بالنصوص،فإن تقبّل هذه الشريحة لن يكون بالمستوى المطلوب.حيث تحصر هذه الشريحة اهتمامها في الغالب بالمعارف،ولا تبذل الجهد الكافي في معالجة النصوص.

ومن ناحية المعلمين والمعلمات،يمكن القول أن تدريس هذا المنهج يتطلب كفاءات عالية من جانب هؤلاء.حيث تقلّ المعارف والمضامين،ويطغى جانب النصوص المجردة من ذلك،والمصحوبة بأسئلة وموجهات لا أكثر.

   لكنني لاحظت وجود مراجع وروافد ولوائح بالمصطلحات على الموقع الإلكتروني لوزارة التربية والتكوين في تونس ،قد تساعد المعلم لتقديم أداء أفضل.

  1. المعلومات:كثيفة وواسعة وشمولية. تشكّل مرجعاً معرفياً كبيراً للمتعلّم؛ إلا أن ذلك يضعه في الوقت نفسه تحت ضغط هائل من التحصيل الإلزامي ، مما قد يضطره إلى الاقتصار على الحد الأدنى مما هو معروض. وهذا أيضاً قد يدفع المعلّم للاستعاضة عن الشرح، بملخّصات تحليلية جاهزة (وهي على كل حال متوفرة على الموقع الإلكتروني لوزارة التكوين التونسية).
  2. الأسلوب:يواجه القارئ الفاحص للمنهج صعوبة في متابعته،نظراً إلى كثرة الخرائط المعرفية،وغلبة الإيجاز المكثف.كذلك جاء أسلوب بناء الفهرس معقداً جداً،كثير التفريعات وبطريقة ترقيمية هي أقرب إلى تفريع العناوين في رسائل الدكتوراه،لا إلى كتاب تعليمي لطلاب الثانوي.
  3. المفاهيم والمصطلحات والصياغة: دقيقة ومركزة.لذلك جاء الكتاب متماسكاً مضبوطاً،غير مترسّل أو فضفاض التعابير ،كما هي عليه الكتب المصرية عادةً.

لكن  عدداً من هذه المصطلحات غريب في تركيبه أو في توظيفه السياقي:فبدل “الموضوعية” استخدم مصطلح “النمذجة” بشكل متكرر.وبدل “العلاقة الجدلية” استخدم مصطلح “التوتر”.وبعض المصطلحات استخدمت معربة كما هي،رغم وجود نظيرها العربي الأصيل أو المترجم،مثل: “الأكسيمات” بدل الأصول أو الأركان.

  1. المحتوى: يستهدف بشكل مركّز وواضح بناء القدرات الفكرية عند الطالب،والتدريب على السير على درب التفلسف في الأشكلة والمفهمة والحجاج.وعيش لحظات فلسفية في نصوص معبّرة.
  2. المنهجية:يُلاحظ في المنهجية أنها متماسكة بشكل قوي،رغم تعدد لجنة التأليف.إلا أن الكتاب حافظ على روحية واحدة في السبك والعرض والبناء.

وقد سار الكتاب وفق المنهجية التالية:

1)     مدخل إلى التفكير في المسألة

                                                            أ‌-         وضعية إشكالية

                                                          ب‌-      الأبعاد الإشكالية:تأملات يسجلها الطالب خطياً،ويسجل أيضاً رهاناته من التفكير في المشكلات.

2)     نافذة سندات للتفكير في المسألة:

                                                            أ‌-         السند:نص فلسفي أو إبداعي يعرض فيه الفيلسوف وجهة نظره.ويُستأنس بالنص لمعالجة المشكلة من قبل الطالب..

                                                          ب‌-      عنوان:ينبه إلى مبحث النص

                                                          ت‌-      تمهيد:يرشد إلى مستوى المعالجة،ومنزلة السند من المسألة عموماً.

                                                          ث‌-      تعريف بالكاتب:يُساعد على وضع مقاربته في سياق تاريخ الفلسفة،وينبه إلى السياق الفكري الذي تتحرك فيه هذه المقاربة.

                                                           ج‌-       هوامش:توضح ما غمض في النص.وتُعرِّف بالأعلام والمواقع المذكورة.

                                                           ح‌-       مهام: تشمل التفكير مع الفيلسوف للكشف عن أطروحته ومسار حجاجه.وتشمل التفكير ضد الفيلسوف:نقداً للمواقف وتجاوزاً لحدود الفكرة.

أُرفقت السندات بنصوص موحية ومرتبطة بالمسألة.ويُطلب من الطالب أن يعلّق خطياً عليها.

يتبين من ذلك مدى التقدم النسبي لهذا المنهج،وتمسكه بتعليم للفلسفة كمهارات تفكير وحجاج،لا كمعارف ومضامين. وهذا التعليم يضع الطالب بمواجهة النصوص الفلسفية والإبداعية.لكن هذه النوعية المتقدمة نسبياً،لم تُقدَّم بأسلوب وبِكَمٍّ مناسب للمتعلمين والمعلّمين على السواء،نظراً إلى كثرة النصوص والمستندات،وإلى تعقيد أسلوب الكتاب،وكثرة مصطلحاته الدقيقة،كما أسلفنا.

المدى: يغطي البرنامج مدى عصرياً واسعاً من الإشكاليات الكبرى،التي تقلق إنسان اليوم..ويمكن مَحورة هذه الإشكاليات حول” الإنسان والكونية”. وهذا مما يحفل به تاريخ الفلسفة وأنساقها من اهتمام بالإنسان وبالفضاء الّذي يعيش فيه. وهي مسألة مهمة تنتهي إلى تنمية قدرة النّاشئة على التّفكير وتكوين شخصيّاتهم بشكل متوازن، وتسليحهم نظريّا وعمليّا بما يمكنهم من العمل المؤثر في الفضاء المدني:الوطني والعالمي.

والفلسفة بهذا الّذي تقدّم، تتعاضد مع سائر الموادّ الأخرى لتدعيم الإحساس بالانتماء للإنسانيّة لدى النّاشئة،مع تبصيرهم بأهميّة الانفتاح على رحابة الفضاء الحضاريّ الإنسانيّ.

وفي ذلك جميعاً رغم أهميته، حصرٌ للبرنامج بمحور هذه المسائل السابقة (الذاتية_ الكونية)،فثمة مسائل مُضافة يحتاجها الطالب في مستقبله القريب.وذلك من قبيل: المعرفة وطرقها ومناهجها، العقل والنقل،التراث والحداثة..

التتابع:

تُوزّع مادة الفلسفة في تونس على عامين دراسيين:السنة الثالثة الثانوية،والسنة الرابعة الثانوية.ما بين أيدينا هو منهج السنة الرابعة. ولمعرفة مدى التتابع بينه ومنهج السنة الثالثة،قمنا بمراجعة هذا المنهج على الموقع الإلكتروني لوزارة التربية والتكوين التونسية.

يُلاحَظُ أن توزيع المحتوى على السنتين الثانويتين الثالثة والرابعة جاء مراعياً لمبدأ التتابع، فكتاب السنة الثالثة يهدف في الأساس إلى تعريف الطالب على معنى الفلسفة وأهميتها وتحفيز عقله على التساؤل والتفكير ( في نصوص من مثل: سجن الأحكام المسبقة – أن يسخر المرء من نفسه – الفلسفة تفكير في الحياة – التوليد السقراطي – لا سنّ للتفلسف… )، وهو بمثابة الخطوة الأولى على طريق الفلسفة، ليدخل المتعلم بعدها إلى السنة الرابعة وهو مجهّز سلفاً بالعدة الفلسفية الضرورية لعمله.

لكن داخل منهاج السنة الرابعة،لا نستطيع القول بوجود تتابع بين المسائل الثلاثة،فالأولى تتناول الإنساني،والثانية تتناول العلمي،والثالثة تتناول القيمي.فلو تم تقديم أو تأخير أي منها،لما أضرّ بسلامة المنهج.

وربما نستطيع القول أن التتابع كان غائباً في عرض المسألة الواحدة، فلم يتدرّج العرض من السهل إلى الصعب، من مهام بسيطة إلى مهام معقدة مركبة،بل كان الطالب مطالباً بالمهام نفسها ابتداءً من المشكلة الأولى حتى المشكلة الأخيرة.

 بهذا نكون قد تناولنا المنهج التونسي في مقاربات محتواه، ونوعيته، و ملاءمته، وحداثته ومداه.

  

  IX.            مقارنة بين المنهاجين: اللبناني والتونسي

في حدود ما هو مقدم  في الملف الذي بين أيدينا، لا نستطيع أن نقدم تصوراً متكاملاً لغياب المقدمة المنهجية، التي تشرح كيفية إعداد البرنامج، وهذا يطرح مشكلة الخلفية التربوية الناظمة لمسار النصوص وعلاقتها بالمحاور المدرجة في إطارها وغياب الوثائق المرافقة والموجهة للتأليف المدرسي بتونس، ومن دون هذه الوثائق يصعب فهم وتقييم رهانات هذه الكتب و انتظارات التلاميذ والمدرسين من المحاور المقررة، وهو ما ينطبق على المنهاج اللبناني الذي تغيب عنه الرؤية المنهجية الواضحة إن على صعيد الأهداف أو المادة.

من ناحية التوجه

يتبيّن أن الكتاب المدرسي في المنهاج التونسي موجه أساساً للمُدرِّس وليس للتلميذ وإن تم التنصيص على مخاطبة التلميذ، فمسار بناء وتقطيع الدروس يُحتّم حضور الأستاذ بكثافة، ودور المدرس في توضيح العديد من المحطات التي لا يمكن للتلميذ اكتشافها بنفسه، وهو ما يمكن أن نطلق عليه اسم الدعامات المساعدة، ولعلّ هذا ما حتّم غياب التقديم النظري للدروس ليجد التلميذ نفسه مباشرة أمام نصوص تم تقديمها في أربعة أسطر، وهي تستهدف تحفيز الطالب نحو استكشاف الموضوع، ولكن هذا الاستكشاف لن يكتمل من دون إشارة المدرس إلى المحتوى.

وفي المنهاج اللبناني الوضع أكثر تعقيداً لغياب هوية الكتاب، فالكتاب ليس للمدرس لأنّ ما يريد أن يقوله موجود في الكتاب، وكل ما عليه فعله هو تقديم بعض الإضافات، التي لن يكون لها قيمة فعلية، كما أن الكتاب ليس للطالب لأنه لا يتعامل معه من خلال اعتباره عنصراً فاعلاً، وحتى النصوص التي يتم عرضها توضع في آخر الدرس، ومن دون هدفيه واضحة، والأسئلة غير محددة الهدف ولا يعرف سبب طرحها.

وهذا ما يضعنا أمام إشكالية في المنهاج التونسي فنحن أمامه بصدد كتاب للمدرِّس أكثر منه كتاباً للتلميذ، فالتلميذ يبقى أسير مدرِّسه في بناء لحظات الدرس، بسبب غياب دعامات توجيهية للتلاميذ، فهم لا يستطيعون التعامل مع الكتاب المدرسي لوحدهم في مواجهة نصوص لا يفهمون وضعها ولا وظيفتها في غياب مساعدة تأطيرية لهم، أما في المنهاج اللبناني فغياب الرؤية التربوية تجعل منه كتاباً بلا فائدة واقعية، مما يدفع الأستاذ إلى كتابة نصوص محللة، يقوم الطلاب بتغييبها قبل الامتحانات.

كما أن الكتاب التونسي يفترض تقديم المادة في إطار محدد، يساعد الإخراج في تسهيل بلوغ غايته، فهو هادف متدرج فإذا توفر الأستاذ القدير له، يستطيع أن يحقق الأهداف، بينما انشغل البرنامج اللبناني بالمعلومة واعتبرها الأصل.

في الأهداف

ومن إيجابيات المنهاج التونسي تقديم المفهوم، الذي يقوم بوظيفة تأطير تفكير التلميذ في المسار الحقيقي لبناء المفهوم. وفي هذه الحالة يتعامل الطالب مع نصوص استطاع أن يتفهم كيفية تشكل مفاهيمها، في حين أن المنهاج اللبناني يغيّب المفاهيم ويعتمد على النظريات، وهذا الأمر قد يساعد في تغييب المادة، ولكنّه لا يؤسس لعقل يستطيع أن يفهم المفاهيم ويربط بينها.

يدرّب المنهاج التونسي على تحديد الإشكالية العامة ثم قضايا وأطروحات، تلخيص مركَّز لمواقف الفلسفة ضمن المحاور ثم المفاهيم والعلاقات وأخيراً الخلاصات. وكل هذه الدعامات/ الخطوات من العوامل المساعدة للتلاميذ في الاستغلال الجيد لكتابهم. وهذه الخطوات المنهجية داعمة ومساعدة للتلميذ، بينما في المنهاج اللبناني من الصعوبة بمكان أن يصل الطالب إلى هذه المرحلة، وحتى أنه لا يستطيع عبر الكتاب المدرسي أن يصل إلى أي من هذه الأمور.

نصل إلى القول من الناحية المنهجية أن كتاب المنهاج التونسي له أهدافه وسياسته و كفاياته، ولكن هذا الأمر لا ينطبق على المنهاج اللبناني.

وهذا الأمر لا يُرى بشكل واضح إلا من خلال معرفة الفذلكة والأهداف التي يستبطنها، وهذا ما يظهر بوضوح من خلال مقارنة الأهداف العامة للمنهجين:

أهداف المنهاج التونسي

أهداف المنهاج اللبناني

-  تمكين الّتلميذ من التمرّس بالحريّة بفضل ممارسة التفكير من خلال أعمال كبار الفلاسفة والمفكرين.

- تمكين الّتلميذ من فهم أفضل وتأويل أعمق لما يعرف سلفاً، والوعي بذلك وعياً أوضح وأشمل.

- تحرير الّتلميذ من قوالب الآراء المتداولة ومن سيطرة الأحكام المتسرّعة.

- إعداد الّتلميذ إعدادا يم ّ كنه من تحصين نفسه تحصينا يربّيه على التبصّر في الحكم

والّثقة في الّنفس والّثبات على المبدأ دون سقوط في الوثوقيّة، والاعتدال في الموقف والّتسامح في الّتعامل دون سقوط في الّتبعيّة.

- مساعدة الّتلميذ على الارتقاء ذاتيّا من وضع اللامبالاة إلى موقف واع يسند

اختياراته فكرا وسلوكا، ويحمله على الإبداع ويقيه الّتسطيح الفكري والوجداني

والاستسلام إلى المجهود الأدنى.

-التعرّف إلى تجارب الأمم وطرائق عيشها وتفكيرها وفهمها لذاتها ولمحيطها بحسب معاييرها الخاصّة بها.

-الاطلاع على تنوّع الحضارات وما يتفرع عنها من نظم وأنشطة عمل في ضوء مرجعياتها القيمية التأسيسية وأطرها الجغرافية والتاريخية والثقافية.

-اكتشاف طرق كل تجربة حضارية ومسالكها في إبداع أجوبتها الخاصة وتطويرها في مواجهة ما يحيط بها من معطيات تفرض عليها تحديات معينة.

-مقاربة الحضارة باعتبارها وحدة أصيلة متكاملة الحلقات متميزة الخصائص.

-تلمس اتجاهات التفاعل بين الحضارات المختلفة وحراكها في التاريخ باعتبارها تجربة إنسانية متكاملة.

-التعّرف إلى أبرز الانجازات في ميادين العلوم الرياضية و الاختبارية والإنسانية وأثرها في حياة الأفراد والجماعات.

-وعي  أهمية المنهج وطرائق البحث العلمي وما يرتبط بها من أسئلة وإشكالات وما يستدعيه من تفكير نقدي.

-إكتشاف  أبرز المقاربات الفلسفية في تناولها لعوامل النشوء والتطور أو الجمود والانهيار التي تصيب الحضارات.

-الانفتاح على فضاء القيم العليا والأخلاق ووظائفها المختلفة وما تتضمنه من أنظمة ومبادئ و معايير السلوك الإنساني.

-تبين  طرائق التفكير الفلسفي في مقاربة حقل الإلهيات وما يتفرع عنه من موضوعات تتصل بفلسفة الإيمان وغائية الوجود.

-ممارسة  السؤال الفلسفي وما ينتج عنه من تفكير حرّ وخلاق.

-تطوير الفكر النقدي والموضوعي في مقاربة مختلف القضايا الفكرية والفلسفية لتجاوز الامتثالية و التجزيئية والاختزالية.

 

هذه المقارنة التي تضعنا في الحقيقة أمام حقيقة واضحة أن البرنامج التونسي ذهب باتجاه المهارات التي توصل إلى المعرفة من خلال التفكر بها بينما المنهاج اللبناني انشغل بالعنصر المعرفي، وحدد سياقاته كإطلاقيات هي بحدّ ذاتها بحاجة لمناقشات جدية، فمن هو الذي يقول بوحدة الخط الحضاري، وإذا توصلنا إلى هذه الإطلاقيات هل يمكن بالأصل أن ننتج سؤالاً فلسفيًّا.

محاور الكتاب

-المحور الأول: الإنساني بين الوحدة والكثرة :الإنّية والغيرية 30 نصاً، تمت تسميته في الكتاب بالسند وتم تحديد أربعة مفاهيم محيطة بالصورة تحت العنوان أعلاه، وهي: التاريخ والجسد والذات والعالم واللاوعي والوعي، لكن لم يتم إبراز وجود هذه المفاهيم في علاقتها مع المحاور الأربعة. بعد طرح الوضعيات الاستكشافية الثلاث، تم الانتقال إلى:
مدخل إشكالي. ويبدو أن لا علاقة لهذا المدخل بقضية الأشكلة، ومن خلال عناوين النصوص يتبين أنها تُقارب عدة إشكالات كما أن الكتب المدرسية التونسية زاخرة بنصوص غاية في الأهمية، وأتمنى من مدرسي الفلسفة اللبنانيين أن يستحصلوا تلك الكتب لأنها ستحل لهم – من خلال نصوصها، وأنا أعتبرها بنكاً للنصوص -العديد من المشاكل المتعلقة بتوظيف النصوص في التدريس والمراقبة المستمرة والامتحان التجريبي والرسمي، فضلاً عن الحضور المعرفي والمعجمي للكتاب التونسي.

بعد النصوص تأتي الأمور التالية:

نافذة دعم للتفكير في المسألة.

تدقيقات مفهومية.

سياقات فكرية.

التعريف بمؤلفات

نافذة كيفيات للتفكير في المسألة.

تنظيم العمل

نافذة نصوص مطولة.

نافذة المختصرات.

ما يُلاحظ على هذه الدعامات أنها ركزت على الرهان المعجمي والتعريف بالمذاهب الفلسفية، باستثناء لحظة: تنظيم العمل وهي مجموعة من الأنشطة الموجهة للتلميذ على شكل تمارين. على العموم هذه الدعامات الموجهة لا تخلو من أهمية.كما تم التعريف بالمؤلفات الفلسفية (وشرح أهم ما جاء فيها) وهذه سابقة في التـأليف المدرسي.

وجميع هذه الأمور تدعم واقعياً وصول الطالب إلى مستوى متعمق من التفكير، وتعده لفهم النص وطرح الأسئلة عليه، واكتشاف مفاصله.

أما في حال المنهاج اللبناني فالطالب لن يتعدى كونه صندوق بريد.

والإشكالية في المنهجين، أن كلاهما توسع في القضايا المطروحة، الأمر الذي يثير تساؤلاً عن إمكانية إنهاء ما هو مقرر، وإن كان الذكاء اللبناني قد أنتج اتفاق تسوية حيث لا يعلّم الأستاذ إلا محوراً واحداً، ولجنة الامتحانات تطرح أسئلة من 3 محاور، فيجيب الطالب من المحور الذي درَّسه الأستاذ، إذاً نحن في المنهاج اللبناني أمام مادة لا قيمة معرفية لها، إنما مادة لها علامة لا يستفيد منها الطالب.

والسؤال الذي يطرح على المنهاج التونسي، نحن أمام كثرة النصوص، ولا نعلم كيف يتم الاشتغال على هذه النصوص ولا كيفية توظيفها، وأيها أساسي وأيها وظيفي، وما هو الحيز الزمني للإنجاز. أكيد أن هناك وثائق تُنظّم كيفية توظيف النصوص داخل كل محور.

في المحتوى

المقارنة بين المنهجين اللبناني والتونسي، تظهر فروق مركزية بينهما، فتقسيم البرنامج التونسي جاء على الشكل التالي:

عناوين المسائل

المعاني

الإنساني بين الكثرة والوحدة

التاريخ – الجسد – الذات – العالم – اللاوعي – الوعي

التواصل والأنظمة الرمزية

الآخر – الصورة – اللغة – الوساطة – المقدّس

الخصوصية والكونية

الاختلاف – العالمي – العولمي – الهوية – الكلي

العلم بين الحقيقة و النمذجة

 

 1 -أبعاد النمذجة:

أ – البعد التركيبي

ب _ البعد الدلالي الافتراضي

ج _ البعد التداولي

 

الأكسمة – البنية – الترييض – الصورنة

 القانون – الملائم – النظرية – الواقعي

التفسير – التحقيق – الفهم – النجاعة

2 – النمذجة ومطلب الحقيقة

أ – الحدود الأبستمولوجية

ب _ الحدود الفلسفية

 

الاختزالية – التاريخية – الأنظمة التقنية

الحقيقة – المسؤولية – المعنى

القيم بين النسبي والمطلق

 

1 – العمل: النجاعة والعدالة

2 – الدولة: السيادة والمواطنة

3 – الأخلاق: الخير والسعادة

4 – الفن: الجمال والحقيقة

الاغتراب – الإنصاف – التحرر – السوق – المال – المنفعة

الحق – الديمقراطية – السلطة – العنف – المقاومة – المواطن العالمي

الحرية – الرفاه – الفضيلة – الواجب

الإبداع – التذوّق – المحاكاة

 

بينما محتوى المنهاج اللبناني جاء على الشكل التالي:

 

 

المحور

مضمون

1 – مقدّمة

مضمون

2 – الإنسان

أ – الحاجات والدوافع

ب – الوعي واللاوعي

ج – الإدراك الحسي، الذاكرة، الخيال

د – الذكاء

هـ – اللغة والفكر

3 – المعرفة

أ – المعرفة العلمية

ب – مناهج المعرفة:

في العلوم الرياضية

في العلوم الاختبارية

في العلوم الإنسانية (الاجتماعية والاقتصادية)

ج – مشكلات معرفية:

الموضوعية والمعيارية

الحتمية و اللاحتمية

د- العلم والفلسفة

4 – مسائل في الأخلاق

الخير والقيم (النظريات المختلفة)

الضمير الفردي

الأسرة

الحقوق والواجبات (العدالة)

الحرية والمسؤولية

العمل والملكية

الفعل الإنساني

في المنهاج اللبناني كتاب الثالث ثانوي علوم يقسم إلى ثلاثة محاور، كل محور يتألف من عدد من الدروس، التي تمتاز بقدم المعلومة التي توجد فيها، واعتماد الرائج من الفلسفات الكبرى، ونقل النظريات، وجميعها في غياب الرؤية المنهجية وعدم ربط الفلسفة بالواقع فيصبح الطالب أو المتعلم أمام مادة تأتي من العالم الخارجي، وحتى الموضوعات المعالجة لم تعد تقدم بنفس الطريقة التي تقدم في المنهاج اللبناني. نرى المنهاج التونسي يثير قضايا هامة من قبيل علاقة الإنسان بذاته وأشكال العلاقة بين الأنا والغير، وهو يدخل الفلسفة في صلب الحياة، ويجعلها مادة حية معاشة ومع وجود ملاحظات تتعلق بخلل شكلي في تقديم المحاور، إذ لم يتم التنصيص على الرابط الذي تندرج تحته المحاور الأربعة. وبالتالي عدم التقديم النظري للعنوان: الإنساني بين الوحدة والكثرة، فهل هذا العنوان مجزوء؟ إذا كان الأمر كذلك يجب التأطير النظري له من خلال الاستحضار الوظيفي للمحاور الأربعة في أفق بناء إشكال عام تتكامل جميع المحاور في بنائه من خلال أن لكل محور إشكاله الفرعي. ولكن يبقى الكلام عن خلل أقل حدة من الكلام عن غياب رؤية تربوية وعلمية في المنهاج اللبناني.

 

المراجع و المصادر:

1)      وثيقة  برامـــج الفلسفـــــــة : الجمهوريّة التّونسيّة – وزارة التّربية والتّكوين – الإدارة العامّة للبرامج والتّكوين المستمرّ – إدارة البرامج والكتب المدرسيّة وزارة التّربية والتّكوين – الإدارة العامّة للبرامج والتّكوين المستمرّ – إدارة البرامج والكتب المدرسيّة، سبتمبر(أيلول)- 2006 ،  على الموقع التالي: www.pedagogie.education.gov.tn/programmes

2)      http://www.edunet.tn/ressources/reforme/nouv_prog/indexar.htm

3)      www.almarefh.org

 

 

 

 

 


 

[1] www.almarefh.org

[2]  وثيقة القانون الّتوجيهي للّتربية والّتعليم المدرسي ، المقدّمة .

[3]  وزارة التّربية والتّكوين – الإدارة العامّة للبرامج والتّكوين المستمرّ – إدارة البرامج والكتب المدرسيّة وزارة التّربية والتّكوين – الإدارة العامّة للبرامج والتّكوين المستمرّ – إدارة البرامج والكتب المدرسيّة-  سبتمبر(أيلول) 2006: برامج الفلسفة، ص4

[4]  برامج الفلسفة، وثيق سابقة ، ص 4

[5]  برامج الفلسفة، وثيق سابقة ، ص 6

[6]  برامج الفلسفة، وثيق سابقة ، ص 9

[7]  برامج الفلسفة، وثيق سابقة ، ص 13

[8]   برامج الفلسفة، وثيق سابقة ، ص4

مهارات شرح النص الفلسفي

أضف تعليقا

الـجامعـة الـلـبـنـانـيـة

كــلـيـة الـتـربـيـة 

الـعـمـادة

 

 

تحليل النص الفلسفيّ
وحدة مهارية لا مهارة واحدة

إشراف 

د. سمير زيدان

 

إعداد

محمد باقر حرب
طارق عسيلي

         

دورة الكفاءة التعليمية لأساتذة التعليم الثانوي
مقرّر تعليم مادّة الاختصاص I
تعليم الفلسفة والحضارات
العام الجامعي
2010


الفهرست

التمهيد

 

المستند النظري:

 توزيع مهارات تحليل النص

مهارات الفهم أو التشخيص

مهارات التخطيط

مهارات التحرير

ملاحظات منهجية حول التنفيذ

 

المستند التطبيقي:

التمرين الأول: رصد المواقف الفلسفية المثبتة و المستبعدة توصلاً إلى تشخيص الإشكالية و صياغتها  

التمرين الثاني: التمرين على الكشف عن شبكة المفاهيم

التمرين الثالث: التمرين على رصد الأدوات المنطقية وتمفصلات النص

التمرين الرابع: التمرين على رصد ضمنيات النص و رهاناته

التمرين الخامس: التمرين على التقويم النقدي
الخاتمة

 

 

تمهيد:
يقول ديكارت: “ العقل أعدل الأشياء توزّعاً بين الناس…؛ إن اختلاف آرائنا لا ينشأ من كون بعضنا أعقل من بعض ، بل ينشأ من كوننا نوجّه أفكارنا بطرق مختلفة و لا نطالع الأشياء ذاتها : إذ لا يكفي أن يكون الفكر جيداً و إنما المهم أن يطبّق تطبيقاً حسناً  [1].
 يهدف ديداكتيك الفلسفة تمكين المتعّلم من الإنخراط في التفكير ، من خلال إكسابه القدرة على تمثّل الفكرة الفلسفية و إعادة تمثيلها ، إذ ليس الوعي الفلسفي المستهدف مجرّد تأريخ للأفكار الفلسفية كوحدات تأريخية بل هو وعي بكيفية تشكّلها بغية اكتساب مهارة إنتاجها ، و الانتقال من  طور التصوّر الغشطالتي السلبي إلى التصوّر المتضمّن للتقويم و الحكم المحقِّق للأهداف المحورية للمادة: المفهمة , الأشكلة, الحجاج ؛ و هذه الإستراتيجية لا تكون بكون الدرس الفلسفي مجرد عرض للمضامين الذي كشفت التجربة عقمه و قصوره عن إقدار الطالب على التمثيل و الانتاج ؛ إزاء ذلك تبرز ضرورة تطوير الدرس الفلسفي  باعتماد تقنيات و مهارات تناسب هوية الفلسفة من جهة ، و مقتضيات بيداغوجيا الفلسفة من جهة أخرى ؛  و حيث إن الكتابة و لا سيما تحليل النصوص أثبت فعاليته البيداغوجية في العلوم الأدبية و الإنسانية، و جرّبته بعض المناهج في تعليم وتعلّم الفلسفة: حيث يكتشف المتعلم من خلال تعامله مع النّصوص الفلسفية – على اختلافها –خصوصية التفكير الفلسفي الذي ينوّع الإجابات حول المسألة الواحدة بحيث تدخل النصوص في حوار نقدي إفتراضي تغذّيه أنماط حجاجية متنوعة؛ غير أنّ المطلوب ليس أن يتعرّف المتعلم فقط على تفكير  الفلاسفة ، و تحليل هذه النصوص يعين المتعلّم على الانخراط في التفكير الفلسفي[2]. غير أن بعض هذه التجربات شابها الخلل في تنفيذ ذلك بسبب جعل تحليل النص الفلسفي مهارة واحدة دون ملاحظة أنه مركب من عناصر مهارية و تقنية مما يقتضي مقاربة أخرى في تنفيذه كوحدة مهارية مركبة من مهارات و تقنيات متعددة ذوات إجراءات عملية ؛ و هو ما عملنا في هذه الورقة على توصيفه نظرياً و إرفاق ذلك بنماذج تطبيقية . 

 

 

    المستند النظري:
ما يُطلب من المتعلم في تحليل النص الفلسفي  يمكن حصره بالمهمات التالية:
تبيّن و تبيين: مفاهيم النص و شبكتها ، الأطروحة  المثبتة ، و الأطروحة المستبعدة ، إشكالية النصّ ، نسق الحجاج ، و رهانات النصّ و أن ينقد مدى و وجاهة أطروحة الكاتب و أن يعبّر عن ذلك بأسلوب منطقي وواضح .
فكيف تتحول هذه المهمات إلى كفايات ؟
 خلصنا في التمهيد إلى أن تحليل النص وحدة مهارية و ليس مهارة واحدة، تفصيل ذلك أن  المهارات المطلوبة في تحليل النص الفلسفي هي:

  1. تحديد الهوية الموضوعاتية للنص.
  2. الانتقال من الكلمة ذات الدّلالة العامّة Notion و هي عادة دلالة مبهمة، إلى المفهوم Concept الذي يتحدّد داخل إشكالية ما و ضمن مسار حجاجي ما .
  3. الاشتغال على تمفصلات النصّ و روابطه المنطقية لإقدار المتعلّم على رصد لحظات الأشكلة و المفهمة وتبيّن البنية الحجاجية في النصّ ، ثم إقداره على استعمال تلك الرّوابط في كتابته الفلسفية .
  4. الكشف عن شبكة العلاقات بين المفاهيم في النّص الفلسفي  .
  5. رصد  إشكالية  النصّ  و صياغتها .
  6. القدرة على بناء مقدمة تربط النص بالمشكل فلسفي .
  7. التعرّف على أشكال الحجاج المستخدمة في النص .
  8. إستخلاص رهانات النصّ أو مكاسبه وحدوده.

و سنوزع هذه المهارات في وحدات ثلاث :

1)    مهارات الفهم أو التشخيص . 

2)    مهارات التخطيط.

3)    مهارات التحرير. 

 

1)    مهارات الفهم أو التشخيص : من السهولة بمكان على المتعلم إذ يواجه نصاً ، الإستنجاد الآلي بالذاكرة و التسرع في إسقاط المسألة أو القضية على درس أو محور من محاور المنهاج : لأن التذكَّر الآلي أسهل من إعمال الفكر غالباً؛ و عليه كي  يتحقق التشخيص و الفهم الدقيقين ثمة خطوات مقترحة تشكّل مهارات مرحلية و توصّلية، و هي:

  1. تحديد موضوعة البحث و السؤال العام.
  2. إستخراج الكلمات المفاتيح.
  3. إستخراج المفاهيم الرئيسة من الكلمات المفاتيح.
  4. بناء الوحدات المفهوميّة من المفاهيم.
  5. بناء الإشكاليّة من الوحدات المفهوميّة.

2)    مهارات التخطيط:
يتم من خلال مهارات التخطيط الكشف عن: شبكة المفاهيم، و نسق  الحجج ترتّباً و تراتباً؛ وهي مهارات كثيرة ومتنوعة تتطلب وعياً بالمقاصد الأساسية التي يحملها النص و هي :

  1. تشريح النصّ إلى وحات مفهوميّة.
  2. الكشف عن الخيط النسقيّ الواصل بين هذه الوحات.
  3. رصد نمو المفهوم داخل النصّ.
  4. إدراك نوعيّة الحجاج في النصّ.
  5. إفتراض المرجعيّات الفلسفيّة المؤيّدة لموقف صاحب النصّ.
  6. مساءلة النصّ في مفهومه و منطوقه.
  7. بناء المقدّمة.
  8. بناء الخاتمة.

3)    مهارات التحرير: توفر العمليات الفكرية اللازمة لبناء مستوى فهم أعمق للمادة ، و لإثارة إستراتيجيات عمليات التفكير العليا[3] ، و ذلك أن طبيعة عملية التحرير و لا سيما التحرير الكَتْبِي تكشف فعلاً عن إنخراط المتعلّم في التفكير الفلسفي؛  مندرجات التحرير هي :
 

  1. مهارة الصياغة العامة بلغة سليمة بحيث يكون الوعاء اللغوي كاشفاً بوضوح عن وعي المتعلّم للنصّ في منطوقه و مفهومه .
  2. مهارة الكتابة المنطقية بمراعاة أدوات الربط و الوصل المنطقية فضلاًعن اللغوية بين مضامين التحليل .

قبل البدء في نمذجة التمرينات و التطبيقات على المهارات المستهدفة ، تلزم الإشارة إلى :

  1. ضرورة الفصل بين المهارات في عملية إكسابها :
    لا ننكر أن خصوصية المادة الفلسفية و ضعف التكوين البيداغوجي للمتعلم تسبّب صعوبات بيداغوجية  و ديداكتيكية لدى تحليل النص الفلسفي؛ و لكن هذه الصعوبات ناشئة أيضاً من عدم التشكّل الواضح و التفصيلي  لكفاية تحليل النص لدى المتعلم: لتوهم أن تحليل النص يشكّل مهارة واحدة بسيطة؛ و حيث  إنه مركب من مهارات و تقنيات متعددة ،يلزم التفكيك المنهجي بين هذه المهارات و التقنيات لتسهيل إكسابها و اكتسابها ؛ و هذا تطبيق للقاعدة الثانية من المنهج الديكارتي[4] .
  2. ضرورة ترتيب  المهارات في عملية إكسابها :
    إن بين هذه المهارات نسق و ترتيب منهجي  ، مثلاً  من المشكلات الديداكتيكية التي ينتج عنها مشكلات بيداغوجية تكليف المتعلم ببناء  إشكالية حول نص ما دون تمرينه قبلاً على استخلاص المواقف المثبتة و المستبعدة في  النص ، و هذه الأخرى قبل تمرينه على اكتشاف شبكة المفاهيم ؛ لذلك فإن أمر الترتيب الديداكتيكي لهذه المهارات أمر لازم من الحيثية المنهجية و المنطقية .
  3. نقترح تنفيذ هذه الآلية ضمن برنامج بكالوريا القسم الأول حتى يصل الطالب إلى بكالوريا القسم الثاني وقد تحولت هذه الوحدة المهارية إلى كفاية: فتتفرغ العملية التعلييمية- التعلمية لمضامين المنهج.  

 

    المستند التطبيقي

راعينا في هذا المستند الفصل المنهجي بين مهارات تحليل النص، و اعتمدنا نمذجة تطبيق معظمها على نص واحد حتى يلاحَظ كيفية تشكّل كفاية تحليل النص بالتدريج في النص الواحد؛ فإن طُلِب من المتعلّم تحليل هذا النص بعد اكتسابه لهذه المهارات لكانت إجابته هي مجموع ما اكتسبه من هذه التمرينات.  

      I.            التمرين على رصد المواقف الفلسفية المثبتة و المستبعدة توصلاً إلى تشخيص الإشكالية و صياغتها:

  • المهارة المستهدفة: تشخيص الأطروحة المثبتة و الأطروحة المستبعدة و تشخيص الإشكالية و صياغتها .
  • الهدف : جعل المتعلم قادراً على :
  1. تحديد المسألة التي يبحثها النص.
  2. تحديد ما يثبته النص (الطريحة) و ما يستبعده من مواقف (النقيضة) .
  3. معرفة كيفية تشكّل النص الفلسفي من خلال الحجاج الافتراضي بين المواقف.
  • الإجراءات العملية :
  1. إفتراض كون النص إجاباتٍ  على أسئلة مقدّرة .
  2. تحديد السؤال المحوري الذي أُشتقت منه الأسئلة المقدّرة .
  3. تحديد الإجابة التي يقترحها الماتن .
  4. البرهنة على ذلك إنطلاقاً من النص .
  5. تحديد الإجابة المستبعدة من الماتن .
  6. البرهنة على ذلك إنطلاقاً من النص .
  7. تحديد الإشكالية التي حرّكت السؤال و من ثَمَّ الإجابة المقترحة .

 

أنموذج تطبيقي:
 

 

النص

“ لا بدّ من أن نتخلّى عن المبالغة في تقدير أهمية الوعي كي نفهم الحياة النفسية فهماً جيداً ، علينا أن نرى في اللاوعي عمق كل حياة نفسية ؛ فاللاوعي يشبه دائرة كبرى تحتوي الوعي داخلها كدائرة أصغر منها. من المستحيل أن يكون ثمة حدَثٌ واعٍ ، ما لم تسبقه مرحلة من اللاوعي؛ بينما باستطاعة اللاوعي أن يستغني عن أية مرحلة واعية دون أن يفقد مع ذلك قيمته النفسية: فاللاوعي هو الحياة النفسية بذاتها و لبّ حقيقتها ؛ أما طبيعته الحميمة فإننا نجهلها بقدر ما نجهل حقيقة العالم الخارجي، علماً بأن ما يُعلِمنا به الوعي عن اللاوعي هو ناقص كنقص معرفة الحواس بالعالم الخارجي ”.
                                                                                                                                                                                                                                                                                                  Freud

 ·        الأسئلة المساعدة

  1. ما هي المسائل التي يجيب عنها النص؟
  2. ما هو السؤال المحوري ؟
  3. ما هي الأطروحة التي يسعى النص إلى استبعادها ؟
  4. ما هي الأطروحة التي يسعى النص إلى إثباتها ؟
  5. إستخرج الحجج الواردة قي النص.
  6. جدوِل المفاهيم المؤسسة للأطروحة المثبتة ، و المفاهيم المؤسسة للأطروحة المستبعدة في النص.
  7. ما هي الإشكالية التي تنطلق منها الأطروحتان؟

 

  • ·        الإجابات المفترضة 
  1.  

1)    هل يكفي الوعي لتفسير الحياة النفسية؟

2)    هل ثمة وعي صرف؟ أم أن كل ظاهرة من ظواهر الوعي يحركها اللاوعي؟

3)    إن كان الوعي لا يلغي اللاوعي، فهل العكس صحيح؟

4)    كيف يمكن إدراك اللاوعي بالوعي؟

  1. ما هو المحرك الأساسي للحياة النفسية؟
  2. الأطروحة المنفية: كون الوعي هو المحرّك الأساسي أو الوحيد للحياة للنفسية.
  3. الأطروحة المثبتة: اللاوعي هو حقيقة الحياة النفسية.
  4. الحجج الواردة قي النص:

1)     “ فاللاوعي يشبه دائرة كبرى تحتوي الوعي داخلها كدائرة أصغر منها”.

2)    “من المستحيل أن يكون ثمة حدَثٌ واعٍ ، ما لم تسبقه مرحلة من اللاوعي”.

3)    “باستطاعة اللاوعي أن يستغني عن أية مرحلة واعية دون أن يفقد مع ذلك قيمته النفسية”.

المفاهيم المؤسسة للأطروحة المثبتة

المفاهيم المؤسسة للأطروحة المستبعدة

-اللاوعي عمق الحياة النفسية
-اللاوعي دائرة كبرى تحتوي دائرة الوعي
-إستحالة وجود ظاهرة وعي غير مسبوقة  باللاوعي

- الوعي هو موضوع الحياة النفسية و بالتالي علم النفس
-  (الظواهراللاوعية) ناتجة عن وهن الوعي

-  كل (لاوعي) هو أمر جسدي. 

  1. ما هو جذر الحياة النفسية ؟

  II.            التمرين على الكشف عن شبكة المفاهيم:

  • المهارة المستهدفة : إستخراج الكلمات – المفاتيح: لتحديد المفاهيم و تعيين طبيعة العلائق التي بينها .
  • الهدف : جعل المتعلم قادراً على :
  1. رصد المفاهيم و تحديد دلالاتها .
  2. الكشف عن طبيعة الروابط فيما بينها .
  3. رصد المفهوم النواتي الذي تتمحور حوله بقية المفاهيم الأخرى.
  4. تتبع النمو الدلالي للمفهوم النواتي داخل النص .

 

  • الإجراءات العملية :
  1. تحديد الكلمات- المفاتيح في النص.
  2. تحديد الوحدات المفهومية التي يمكن إشتقاقها من الكلمات- المفاتيح .
  3. تحديد المفهوم النواتي .
  4. تحديد طبيعة علاقة المفهوم النواتي ببقية المفاهيم .
  5. تحديد لحظات نمو المفهوم النواتي . 

أنموذج تطبيقي:

النص

“ لا بدّ من أن نتخلّى عن المبالغة في تقدير أهمية الوعي كي نفهم الحياة النفسية فهماً جيداً ، علينا أن نرى في اللاوعي عمق كل حياة نفسية ؛ فاللاوعي يشبه دائرة كبرى تحتوي الوعي داخلها كدائرة أصغر منها. من المستحيل أن يكون ثمة حدَثٌ واعٍ ، ما لم تسبقه مرحلة من اللاوعي؛ بينما باستطاعة اللاوعي أن يستغني عن أية مرحلة واعية دون أن يفقد مع ذلك قيمته النفسية: فاللاوعي هو الحياة النفسية بذاتها و لبّ حقيقتها ؛ أما طبيعته الحميمة فإننا نجهلها بقدر ما نجهل حقيقة العالم الخارجي، علماً بأن ما يُعلِمنا به الوعي عن اللاوعي هو ناقص كنقص معرفة الحواس بالعالم الخارجي ”.
                                                                                                                                                                                                                                                                                                             Freud

 

  • الإجابات المفترضة:
  1. الوعي، الحياة النفسية، اللاوعي.
  2. اللاوعي عمق الحياة النفسية؛ معظم الظواهر النفسية لاواعية؛ اللاوعي هو جذر الوعي؛ أصالة القيمة النفسية للاوعي؛معرفة اللاوعي بالوعي ناقصة.
  3. اللاوعي هو الحياة النفسية بذاتها.
  4. تحديد طبيعة علاقة المفهوم النواتي ببقية المفاهيم .
  5. تحديد لحظات نمو المفهوم النواتي .

 

  1. التمرين على رصد الأدوات المنطقية وتمفصلات النص:
  • المهارة المستهدفة : إكتشاف المتعلم وظيفةَ الأدوات المنطقية التي يستعملها النص للربط بين القضايا الواردة فيه .
  • الهدف :جعل التلميذ قادرا على مفصلة قضايا النص وذلك إستعداداً لـ :
  1. القيام برصد لحظات النص المنطقية .
  2. إعادة بناء مسار الحجاج المنطقي في أهم وحداته .
  • الإجراءات العملية :
  1. معرفة المقصود بالأدوات المنطقية  و وظيفتها في بناء النص .
  2. تحديد هذه الأدوات في النص .
  3. فذلكة كيفية تعبيرها عن تمفصلات النص.
  4. محاولة تنظيم هذه التمفصلات داخل وحدات معنوية مضمونية .
  5. تحديد السؤال الذي يمكن أن تندرج ضمنه هذه الوحدات .

 

أنموذج تطبيقي:

النص:

“ صحيح أن الشعب في الأنظمة الديمقراطية يبدو وكأنه يفعل ما يشاء. لكن قوام الحرية السياسية ليس في أن نفعل ما نشاء. في الدولة، أي في مجتمع تتوفر فيه القوانين، لا يمكن للحرية أن تقوم إلا في قدرتنا على فعل ما ينبغي أن نريد، وفي عدم إكراهنا على فعل ما لا ينبغي أن نريد.

يجب أن يبقى راسخاً في أذهاننا معنى الاستقلال ومعنى الحرية. الحرية هي حقنا في فعل كل ما تجيزه القوانين، وإذا كان باستطاعة مواطن ما، أن يفعل ما تمنعه القوانين، انتفت حريته، لأن الآخرين والحالة هذه سيتمتعون بالقدرة ذاتها.

ليست الديمقراطية ولا الأرسطقراطية نظاماً حراً بطبيعته. فالحرية السياسية لا وجود لها إلا في الحكومات المعتدلة. ولا وجود لهذه الحرية إلا في حال عدم استغلال السلطة. لقد علمتنا التجربة منذ القدم أن كل إنسان ذي سلطة يميل إلى تجاوزها ويمعن في ذلك حتى تعترضه حدود.

كي لا يكون بمقدورنا استغلال السلطة، يجب أن تحد السلطة السلطة”.

                                                                                                                                                                                                                                                             مونتسكيو:في روح القوانين

 

 

  • الأجوبة المفترضة:
  1. يقصد بالأدوات المنطقية أدوات الاستدلال والإقناع من ومفهمة وأشكلة وحجاج، وما يتعلق بها من أدوات تحليل وتركيب وبرهان ويُعبر عنها بروابط خاصة مثل إذا كان كذا ..فكذا؛ لأن… ولهذه الأدوات وظيفة أساسية  هي إنتاج الفكرة و إيصالها.
  2. نجد في النص مجموعة من المفاهيم: الحرية السياسية، النظام الديمقراطي، الاستقلال، الحكومات المعتدلة، كما نجد في النص حججاً لإثبات أطروحة صاحبه مثل قوله: الحرية هي حقنا في فعل كل ما تجيزه القوانين(مقدمة)، وإذا كان باستطاعة مواطن ما، أن يفعل ما تمنعه القوانين(مقدمة)، انتفت حريته(نتيجة)، لأن الآخرين والحالة هذه سيتمتعون بالقدرة ذاتها(تعليل). وقوله: ليست الديمقراطية ولا الأرستقراطية نظاماً حراً بطبيعته(مقدمة). فالحرية السياسية لا وجود لها إلا في الحكومات المعتدلة. ولا وجود لهذه الحرية إلا في حال عدم استغلال السلطة. لقد علمتنا التجربة منذ القدم أن كل إنسان ذي سلطة يميل إلى تجاوزها ويمعن في ذلك حتى تعترضه حدود…
  3. تمفصلات النص: ربط مفهوم الحرية بالقيم الأخلاقية، تبلور الحرية بالقوانين والخطر الكامن في تجاوزها، تأكيد على أن الحفاظ على الحرية يبقى منوطاً بالمسؤولين عن السلطة أكثر مما هو منوط بنوع النظام السياسي.
  4. تنظيم التمفصلات داخل وحدات معنوية: الحرية والقيم الأخلاقية مترابطان، تجاوز القوانين خطر على الحرية، الحفاظ على الحرية مهمة المسؤولين لا النظام.
  5. هل الخضوع للقوانين والقيم  يحفظ الحرية أم  يناقضها؟

 

 

  1. التمرين على رصد ضمنيات النص و رهاناته:
  • المهارة المستهدفة :الكشف عن المسلمات الضمنية التي تأسس عليها موقف الفيلسوف، ثم الكشف عن الرهان الفلسفي الذي تقود إليه أطروحته .
  • الهدف :أن يصبح المتعلم قادراً على كشف المسلمات الضمنية حتى يحرز فهم النص بنمط تعميقي لا تسطيحي ، يخوّله الإنخراط فعلياً في التفكير في المشكل الفلسفي الذي يثيره النص ، و ذلك من خلال:
  1. مساءلة النتائج التي ينتهي إليها الماتن .
  2. الكشف عن ما تستند عليه مفهوماً و منطوقاً .
  3. إستخلاص الرهان من كل ذلك و الكشف عن تبعاته .
  • الإجراءات العملية :
  1. تحديد أطروحة الماتن و المواقف الفلسفية المشابهة .
  2. تحديد النتائج التي تفضي إليها الأطروحة المثبتة والتي ينتهي إليها الماتن .
  3. تحديد أدلة الأطروحة المثبتة.
  4. تمييز أدلة الأطروحة المثبتة، الموجودة فقي النص.
  5. تحديد رهانات النص.

 أنموذج تطبيقي:

النص

“ لا بدّ من أن نتخلّى عن المبالغة في تقدير أهمية الوعي كي نفهم الحياة النفسية فهماً جيداً ، علينا أن نرى في اللاوعي عمق كل حياة نفسية ؛ فاللاوعي يشبه دائرة كبرى تحتوي الوعي داخلها كدائرة أصغر منها. من المستحيل أن يكون ثمة حدَثٌ واعٍ ، ما لم تسبقه مرحلة من اللاوعي؛ بينما باستطاعة اللاوعي أن يستغني عن أية مرحلة واعية دون أن يفقد مع ذلك قيمته النفسية: فاللاوعي هو الحياة النفسية بذاتها و لبّ حقيقتها ؛ أما طبيعته الحميمة فإننا نجهلها بقدر ما نجهل حقيقة العالم الخارجي، علماً بأن ما يُعلِمنا به الوعي عن اللاوعي هو ناقص كنقص معرفة الحواس بالعالم الخارجي ”.
                                                                                                    Freud

 

 

  • الإجابات المفترضة:
  • الأطروحة المثبتة: اللاوعي هو حقيقة الحياة النفسية؛ تحقيق الذات لدى أدلر…
  • “من المستحيل أن يكون ثمة حدَثٌ واعٍ ، ما لم تسبقه مرحلة من اللاوعي” . عالج فرويد حالات هستيريا تبيّن لع أنها غير ناتجة عن خلل عضوي عصبي، بل نتجت عن كبت لذكريات أو رغبات؛ و بعد أن غاص في التاريخ الشخصي لهذه الحالات و استعاد هذه الأسباب من اللاوعي إلى مسرح الوعي ، تماثلت هذه الحالات للشفاء؛ بعض الظواهر كالأحلام و زلات اللسان و الأفعال التائهة….  اللاوعي دائرة كبرى تحتوي دائرة الوعي…
  • اللاوعي دائرة كبرى تحتوي دائرة الوعي
    إستحالة وجود ظاهرة وعي غير مسبوقة  باللاوعي تحديد مدارك الأطروحة الموجودة في النص .
  • الأفعال  الإنسانية أعمق مما تبدو عليه في  ظاهر الأنا الوسطىEGO.

 

 

 

  V.            التمرين على التقويم النقدي:

  • المهارات المستهدفة : إكتشاف مكاسب النص و التعرف على أسلوبه في الحجاج مع دراسة نقدية لقيمة الحجج المستخدمة.
  • الهدف :أن يصبح المتعلم قادراً على :
  1. تجاوز النقد الوهمي السلبي إلى النقد الواعي الإيجابي .
  2. نقد الأطروحة المثبتة من خلال رصد منطلقاتها و ضمنياتها  و رهاناتها.
  3. تجاوز الفكرة السائدة التي تجعل كل تقويم  عملية كشف عن ثغرات  النص أو سلبياته.
  4. النظر في مكاسب النص وأبعاده ورهاناته الفلسفية.

 

  • الإجراءات العملية :
  1. تحديد المكاسب  التي يمكن إستفادتها من تحليل النص .
  2. نقد الحجة المستخدمة من الموقف.
  3. صياغة هذا النقد في قالب تساؤلي .
  4. إبراز الحجة التي أسس عليها نقد الطريحة.
  5. تعليقات وخلاصات حول مجمل النص .

 أنموذج تطبيقي:

النص

“ لا بدّ من أن نتخلّى عن المبالغة في تقدير أهمية الوعي كي نفهم الحياة النفسية فهماً جيداً ، علينا أن نرى في اللاوعي عمق كل حياة نفسية ؛ فاللاوعي يشبه دائرة كبرى تحتوي الوعي داخلها كدائرة أصغر منها. من المستحيل أن يكون ثمة حدَثٌ واعٍ ، ما لم تسبقه مرحلة من اللاوعي؛ بينما باستطاعة اللاوعي أن يستغني عن أية مرحلة واعية دون أن يفقد مع ذلك قيمته النفسية: فاللاوعي هو الحياة النفسية بذاتها و لبّ حقيقتها ؛ أما طبيعته الحميمة فإننا نجهلها بقدر ما نجهل حقيقة العالم الخارجي، علماً بأن ما يُعلِمنا به الوعي عن اللاوعي هو ناقص كنقص معرفة الحواس بالعالم الخارجي ”.
                                                                                                    Freud

 

  • الإجابة المفترضة:
  1. محورة الشخصية الانسانية حول اللاوعي؛ الوعي نفسه يتمحور حول اللاوعي .
  2. إرتدّت على فرويد الحجة التي حاجج بها مدرسة الوعي إذ بالغ في أهمية اللاوعي فوقع في الاختزالية و التعميمية .
  3. ألم يقع فرويد في الاختزالية و التعميمية حيث اختصر الحياة السيكولوجية باللاوعي؟
  4.  تؤكد التجربة الوجدانية أن الوعي هو وراء كل الظواهر اللاواعية و ليس العكس .
  5. رغم أن اللاوعي الفرويدي كان فتحاً علمياً، إلا أنه ثمة قصور في هذه النظرية عن تفسير جميع الظواهر النفسية .
    أدرك تلامذة فرويد (أدلر، يونغ) المبالغة التي وقع فيها فأسسوا مدارس أخرى في التحليل النفسي.

الخاتمة:

يؤدي أخذ  تحليل النص وحدة مهارية لا مهارة واحدة دوراً بيداغوجيًّا فاعلاً في التشكل الدقيق لمهارات التحليل ، مما يحقق الأهداف النواتية لديداكتيك الفلسفة: المفهمة، الأشكلة، الحجاج. ومما يسهّل  على المتعلم اكتساب الوحدات المهارية اللازمة لانخراطه في التفكير الفلسفي.

مصادر البحث

المصادر الإلكترونية:

                                             I.        belkis73.jeeran.com/archive/2008/…/514004.html – Saudi Arabia

                                            II.        marocphilosophie.maktoobblog.com

                                          III.        http://www.philo.edunet.tn/philoelev/index.htm

                                          IV.        quadrophilo.blogspot.com/2008/06/blog-post.html

                                            V.        nowphilosophy.wordpress.com

                                                            VI.            www.philomaghreb.com/bb/viewtopic.php

المصادر الورقية:

        I.            ديفيد: جونسون وآخرون، التعلّم التعاوني، ترجمة : مدرسة الظهران الأهلية، السعودية- الظهران، ط1-1995.

    II.            ديكارت: رينيه، مقالة الطريقة ، تعريب: د.جميل صليبا، لبنان- بيروت، اللجنة اللبنانية لترجمة الروائع، ط2-1970.

  

 


[1]  ديكارت: رينيه، مقالة الطريقة ، تعريب: د.جميل صليبا، لبنان- بيروت، اللجنة اللبنانية لترجمة الروائع، ط2-1970
ص 70.

 

[2]  www.philomaghreb.com/bb/viewtopic.php

3 التعلّم التعاوني: ديفيد جونسون و آخرين، ترجمة : مدرسة الظهران الأهلية، السعودية- الظهران، ط1-1995، 5:5.

[4] مقالة الطريقة، م.س.، ص 104.

مدخلات قديمة الإدخالات اللأحدث

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.